الشيخ محمد حسين الحائري

417

الفصول الغروية في الأصول الفقهية

الواجب به فمتجه إن قلنا بوجوب الاحتياط على وجه التخيير بينه وبين الاجتهاد أو التقليد ولو جعلنا مسقطا لوجوبهما لم يتجه ذلك ومنها ما إذا دار الامر بين التحريم لا بوجه العبادة وبين ما عدا الوجوب من الاحكام فله أن يترك الفعل لا بقصد التحريم كما مر ومنها ما إذا دار الامر بين الإباحة والندب أو بينها وبين الكراهة أو بينها وبين الندب فله أن يأتي بالفعل أو يترك لا بقصد الرجحان ومنها أن يدور الامر بين كون الفعل واجبا أو مندوبا ولو على وجه التعبد مع العلم بانتفاء بقية الاحكام كما في غسل الجمعة والاحرام بناء على عدم وجوب نية الوجه فيتمكن من الاحتياط بالاتيان بالفعل متقربا ومنها أن يدور الامر بين الوجوب على وجه العبادة والتحريم من حيث التشريع فيصح أن يحتاط بالفعل على وجه التعبد مع العلم بعدم دليل واضح على نفي الوجوب ثم اعلم أنه يجب التقليد على المقلد في المسائل المحتملة للوجوب أو التحريم ولو على وجه التخيير حيث يتيسر الاحتياط وجوبا موسعا لا يتضيق إلا بخوف فوات الامتثال على تقدير الوجوب أو التحريم ولا يجب فيما عداها وإن جاز نعم لا يجوز له الاتيان بالفعل بنية الوجه إلا بعد التقليد وكذا الكلام في الاجتهاد إلا أنه قد يجب أيضا لحاجة المقلد إليه فصل يعتبر في انعقاد التقليد شرائط يرجع بعضها إلى المستفتي وبعضها إلى المفتي وبعضها إلى الحكم المفتى به أما الشرائط المعتبرة في المستفتي فأمور منها أن يكون عاقلا حال التقليد فلا عبرة بتقليد المجنون حال جنونه وإن تصور التقليد وعقد قلبه عليه لعدم الاعتداد بفعله نعم لو قلد حال العقل ثم جن استقر التقليد في حقه وتظهر الثمرة في حق وليه وفي حقه بعد الإفاقة و كذا لا عبرة بتقليد الصبي وإن كان مميزا إن جعلنا أعماله تمرينية ولو جعلنا أعماله شرعية لزم ثبوته في حقه لأنه منها ولتوقف شرعية غيره غالبا عليه ويظهر الثمرة فيما لو بلغ عشرا وقلد من يقول بصحة عتقه فأعتق مملوكه فإن جعلنا تقليده شرعيا انعتق عليه المملوك ولو جعلنا للتمرين لم يلزم الانعتاق عليه وفي عدوله عند من يمنع منه فيجوز على القول بكونه تمرينيا ولا يجوز على القول بكونه شرعيا وكذا الكلام في استصحاب تقليده إلى ما بعد البلوغ إذا مات مفتيه قبله عند من يقول به ويعتبر في تقليده شرعيا أو تمرينيا وقوعه بعد البلوغ المقطوع به فلو قلد قبله أشكل اعتباره بكونه دوريا ولا فرق في ذلك بين تقليده في الوجوب والتحريم وغيرهما إذ لا يعتبر في صحة التقليد فعلية الحكم وإلا لم يثبت بالنسبة إلى فاقد الشرط ومنها أن لا يكون مجتهدا متمكنا من تحصيل ما قلد فيه بالاجتهاد على الوجه المعتبر وقد مر بيان ذلك بتفاصيله ومنها أن يكون عالما بجواز تقليد من يرجع إليه في الفتوى وسيأتي بيان طريق عليه بذلك فلو قلد من لا يعتقد التقليد مطلقا أو قلد من لا يعتقد جواز تقليده بالخصوص لم يعتبر لعدم تحقق الاخذ في حقه حقيقة وتظهر الثمرة فيما لو انكشف الخلاف ومنها أن يكون المقلد مؤمنا حال التقليد إذا كان المفتي مؤمنا فلا عبرة بتقليد الكافر والمخالف له لعدم كونه أخذا بقوله حقيقة لكونه على خلاف معتقده نعم لو فرض أنه اعتقد جواز تقليد المؤمن كما في الكافر بالجحود أو بهتك الشعائر أو المرتد الذي لم يقبل منه الاسلام لم يبعد ترتب أحكامه عليه ويظهر الثمرة في جريان أحكام التقليد عليه من صحة عقوده وإيقاعاته وملكه لما أخذه عملا بقوله وفي ارتفاع الاثم عنه إذا قلده في إباحة ما اختلف في إباحته إذا كان في الواقع محرما وفي جواز عدوله بناء على عدم جوازه وفي استصحابه على تقدير موت المفتي لا سيما إذا استبصر بعده ونحو ذلك ولو قلد الكافر في أحكام وضعية من ملكية أو صحة أو فساد لأهل مذهبه ممن يصح تقليده في مذهبه لزمه تلك الأحكام بالنسبة إلى الوقائع التي قلد فيها حال كفره فيحكم بصحة عقوده وإيقاعاته ويستمر تلك الأحكام إلى حال إسلامه لو أسلم ما لم يمتنع استمراره فيه كالبقاء على نكاح المحارم أو على ما فوق النصاب ومن هذا الباب بقاؤه على نكاح زوجة لاط بأخيها قبل النكاح ولا يقدح في ذلك كونه عندنا معاقبا على الفروع إذ لا منافاة بين صحة عقد وتحريمه ولا بينها وبين تحريم الاستمتاع كما قد يتفق مثله للمسلم ولو في صورة النذر وشبهه وأثر الصحة هناك لحوق الولد به واستحقاق الزوجية عليه ما لا يحرم عليه من الحقوق المقررة نعم لا يبعد اختصاص ذلك بالكافر المعتقد لحقية دينه وأما الكافر المعتقد لحقية دين الاسلام فجريان ذلك في حقه غير واضح وكذلك المخالف إذا قلد لأهل مذهبه ويزيد على الكافر بالحكم بصحة عباداته إذا استبصر بعد فعلها عدا ما استثني وأما الشرائط المعتبرة في المفتي فمنها الاسلام والايمان إذا كان المستفتي مؤمنا فلا يعتبر فتوى الكافر والمخالف وإن أحاط بالأدلة المعتبرة عندنا وتمكن من الاستنباط منها وإن علم بالقرائن أن ما أفتى به هو مؤدى نظره في الأدلة بعد الفحص المعتبر للأصل وعدم ما يدل على حجية نظره لاختصاص بعض الأدلة بالمؤمن وانصراف إطلاق البواقي إليه نعم يجوز التعويل على فتوى المخالف في المباحث اللغوية التي لا سبيل لنا إلى معرفتها بغير التقليد مع حصول الظن بصحتها كما يجوز التعويل على نقله في ذلك كذلك وكذا لا عبرة في حق المؤمن بفتوى غير المؤمن من فرق الشيعة وإن اجتمعت فيه بقية الشرائط حتى العدالة في مذهبه اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع اليقين ولعدم الوثوق بفتواه غالبا لأنه إما أن يكون قائلا بحجية قول من لا يقول المؤمن بحجية قوله فربما يستند في فتواه إلى قوله مع القطع بفسادها وينكر حجية من يقول المؤمن بحجية قوله فربما يعدل عنه إلى غيره مع القطع بعدم جواز العدول